ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

51

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وسرحت تحت أستار الأسرار سرّا وجهرا ، ونشرت أعلام الآثار والأخبار نشرا ينشرح به صدور العرفان ، ويؤاخي بين الإيمان والعيان . قال تعالى : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي [ يوسف : 100 ] . فقرر في نفس الأمران يكون الكلام على الكمال والتّمام من الافتتاح إلى الختام منه إليه باللفظ والمعنى : أي بصريح العبارة ، أو بنقل المعنى حتى لا تكون من الخائضين فيما ليس لنا حظ فيه ، فإن الجهل يقصر عما يوافيه فاسمعوا . قال اللّه تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ [ الأنفال : 21 ] ، فلمّا جمعت كتابي هذا : « حكم الفتوحات » و « حكم الفصوص » كما ستقف عليه بأوضح الأدلة والنصوص ، فحق له أن يسمّ « مجمع البحرين » . أما الفصوص فكما عرفته من خصوص الحكم التي حدّها له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما « الفتوحات » فحدّها اللّه الحكيم ، إنها كما قال تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [ هود : 1 ] . قال رضي اللّه عنه في الباب الثالث والتسعين وثلاثمائة من « الفتوحات » : فو اللّه ما كتبنا من « الفتوحات » حرفا إلا عن إملاء إلهي ، وإلقاء رباني ، أو نفث روحاني في فروع كتابي . قال رضي اللّه عنه في الباب السادس والستين والثلاثمائة : إن جميع ما أتكلّم به في مجالسي وفي تصانيفي ، إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه ، أعطيت مفتاح الفهم فيه ، والإمداد منه وهذا حتى لا نخرج عند انتهاء كلامه رضي اللّه عنه . وقال رضي اللّه عنه : إن اللّه سبحانه وتعالى قد أمرني على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بالنصيحة للّه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم خطابا عاما ، ثم خاطبني على الخصوص من غير واسطة غير مرة بمكة وبدمشق . فقال لي : انصح عبادي في مبشّرة أريتها ، فتعين على الأمر أكثر مما تعين على غيري ، فاللّه يجعل ذلك من اللّه عناية وتشريفا لا ابتلاء وتمحيصا .